الغثيان في السيارات الكهربائية: لماذا يحدث وكيف يمكن تجنبه؟

الغثيان في السيارات الكهربائية: لماذا يحدث وكيف يمكن تجنبه؟

كهربائية وهجينة
5 مشاهدة
يوليو 11, 2026 09:36 م

مع تزايد انتشار السيارات الكهربائية على الطرق المصرية والعالمية، بدأ بعض الركاب يلاحظون شعوراً غير مألوف بالغثيان أو الدوار أثناء الرحلات، حتى أولئك الذين لم يعانوا من دوار الحركة في السيارات التقليدية. ويعزو الخبراء هذه الظاهرة إلى الاختلاف الجوهري في طبيعة القيادة وطريقة استجابة المركبات الكهربائية مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي، مؤكدين أن هذا الشعور لا يعني وجود عطل أو مشكلة تقنية في السيارة، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية من الدماغ لأسلوب التسارع والفرملة.

التسارع الفوري يربك الجهاز العصبي

تتميز السيارات الكهربائية بقدرتها على توفير كامل عزم الدوران بمجرد الضغط على دواسة التسارع، مما يؤدي إلى انطلاق فوري وسلس لكنه قوي. هذا الإحساس يختلف تماماً عن التسارع التدريجي الذي اعتاد عليه الركاب في سيارات الاحتراق الداخلي. ويرى المتخصصون أن هذا الاختلاف المفاجئ قد يربك الجهاز الدهليزي المسؤول عن التوازن في الأذن الداخلية، خاصة خلال الرحلات الأولى داخل المركبات الكهربائية، حيث لا يزال الدماغ يحاول التكيف مع نمط الحركة الجديد.

نظام الكبح المتجدد وتأثيره على الراحة

تعتمد معظم السيارات الكهربائية على نظام الكبح المتجدد (Regenerative Braking)، الذي يعمل على إبطاء السيارة تلقائياً بمجرد رفع القدم عن دواسة التسارع، بهدف استعادة جزء من الطاقة وإعادة شحن البطارية. وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة لهذه التقنية في رفع كفاءة استهلاك الطاقة، إلا أن التباطؤ المتكرر الناتج عنها، خصوصاً أثناء القيادة داخل المدن المزدحمة، قد يزيد من شعور الركاب بالغثيان. هذا التوقف والانطلاق المستمر يشكل تحدياً إضافياً للجهاز العصبي الذي لم يعتد على هذا النمط من الحركة.

غياب الصوت يخدع الحواس

في السيارات التقليدية، يلعب صوت المحرك دوراً مهماً في مساعدة الركاب على توقع لحظات التسارع أو التباطؤ، مما يخلق نوعاً من التآزر بين ما تسمعه الأذن وما يشعر به الجسم. أما في السيارات الكهربائية، فإن الهدوء الشديد قد يجعل التغيرات في الحركة تحدث دون إشارات سمعية واضحة، مما يسبب تعارضاً بين الإشارات البصرية (المنظر من النافذة) والإحساس الحركي، وهو ما يعرف طبياً بدوار الحركة. هذا الغياب للصوت يعطل قدرة الدماغ على بناء توقعات دقيقة حول تحركات السيارة.

نصائح عملية لتخفيف الأعراض

يوصي الخبراء بعدة إجراءات بسيطة يمكن أن تساعد في تقليل احتمالات الإصابة بدوار الحركة داخل السيارات الكهربائية. من بين هذه النصائح: استخدام وضعية القيادة الهادئة أو الوضع الاقتصادي (Eco) لتخفيف حدة التسارع، وتقليل قوة الكبح المتجدد إذا كانت السيارة تسمح بذلك من خلال الإعدادات. كما يُنصح بالجلوس في المقاعد الأمامية بدلاً من الخلفية، وتوجيه النظر إلى الطريق مباشرة بدلاً من استخدام الهاتف أو القراءة أثناء القيادة. إضافة إلى ذلك، يساعد فتح النوافذ أو تشغيل نظام التهوية في تحسين جودة الهواء داخل المقصورة، إلى جانب تجنب تناول وجبات ثقيلة قبل السفر مباشرة.

التكيف مع مرور الوقت

يؤكد المتخصصون أن معظم الركاب يعتادون تدريجياً على طبيعة قيادة السيارات الكهربائية بعد عدة رحلات، حيث يتكيف الدماغ مع أسلوب التسارع والتباطؤ الجديد. وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة مؤقتة وتختفي عادة مع الاستخدام المنتظم، مما يعني أن تجربة الركوب في السيارات الكهربائية تصبح أكثر راحة مع مرور الوقت. ومع استمرار تطور هذه التكنولوجيا، يعمل المصنعون على تحسين أنظمة التعليق والتحكم في التسارع لتوفير تجربة قيادة أكثر سلاسة تناسب جميع الركاب.