كيف تتعامل السيارات الكهربائية مع الحرارة؟ رادياتير أصغر ومهام أكبر
قد يبدو غياب المحرك التقليدي عن السيارة الكهربائية دليلًا على انتهاء الحاجة إلى الرادياتير وسائل التبريد. خاصة أن المحرك الكهربائي لا يشهد عمليات احتراق تصل درجات حرارتها إلى مستويات مرتفعة كما يحدث داخل محركات البنزين والديزل. الحقيقة مختلفة تمامًا.
السيارات الكهربائية تنتج الحرارة هي الأخرى، وإن كانت من مصادر مختلفة. تحتاج إلى منظومة متكاملة للتحكم الحراري تحافظ على البطارية والمحرك الكهربائي ووحدات التحكم الإلكترونية داخل نطاق آمن من درجات الحرارة. كثير من هذه السيارات تحتوي بالفعل على رادياتير في مقدمتها، لكنه يكون أصغر حجمًا وأقل ظهورًا من نظيره في السيارات التقليدية.
من أين تأتي الحرارة في السيارة الكهربائية؟
لا يحدث احتراق للوقود داخل السيارة الكهربائية، لكن ذلك لا يعني أن جميع الطاقة المخزنة في البطارية تتحول إلى حركة من دون خسائر. البطارية تنتج حرارة أثناء سحب الطاقة منها، خاصة عند التسارع القوي أو القيادة بسرعات مرتفعة، كما ترتفع حرارتها خلال الشحن السريع بسبب مرور تيارات كهربائية كبيرة داخل الخلايا.
المحرك الكهربائي نفسه يولد قدرًا من الحرارة نتيجة المقاومة الكهربائية والاحتكاك الداخلي. ترتفع درجة حرارة الإنفرتر ووحدات إلكترونيات القدرة التي تحول التيار وتتحكم في وصوله من البطارية إلى المحرك. تضم السيارة الكهربائية ثلاثة مصادر رئيسية تحتاج إلى إدارة حرارية: البطارية. المحرك الكهربائي، والإلكترونيات المسؤولة عن التحكم في منظومة الدفع.
البطارية هي العنصر الأكثر حساسية
تعد بطارية الجهد العالي أغلى مكونات السيارة الكهربائية وأكثرها تأثرًا بتغير درجات الحرارة. إذا ارتفعت حرارتها بشدة، قد يتراجع أداؤها وتتسارع عملية تدهور الخلايا، ما يؤثر تدريجيًا في سعتها ومدى السيارة. أما في الطقس البارد، فتتباطأ التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا. يقل مقدار الطاقة التي تستطيع البطارية تقديمها أو استقبالها، كما تنخفض سرعة الشحن.
لا تكتفي منظومة الإدارة الحرارية بتبريد البطارية في الصيف، بل تعمل أيضًا على تسخينها خلال الشتاء أو قبل الوصول إلى محطة شحن سريع. تراقب حساسات موزعة داخل حزمة البطارية درجات حرارة الخلايا باستمرار. يعمل الرادياتير بالتعاون مع مضخات كهربائية ومبادلات حرارية ونظام التكييف لتبريد مكونات السيارة أو تسخينها عند الحاجة.
الخلاصة أن الرادياتير لم يختفِ تمامًا من عالم السيارات، بل تغيرت مهامه وأصبح أكثر ذكاءً. إدارة الحرارة في السيارة الكهربائية قصة معقدة، لكنها أساسية لأداء البطارية وعمرها ومدى القيادة اليومي.
أخبار ذات صلة
عرض كل الأخبار
أنظمة ADAS وسنة أولى قيادة: هل يمكنها فعلاً منع 360 حالة وفاة سنوياً؟
هل تصنع حلوان لمحركات الديزل مستقبل توطين صناعة السيارات في مصر؟
هل انتهى عصر المفتاح المعدني؟ هاتفك أصبح مفتاح سيارتك الرقمي القابل للمشاركة
من ضعف التبريد إلى الأصوات الغريبة.. علامات تحذيرية تكشف قرب عطل تكييف السيارة