السيارات الأجنبية تقتنص 44% من سوق ألمانيا.. والصين تزاحم الألمان في عقر دارهم

السيارات الأجنبية تقتنص 44% من سوق ألمانيا.. والصين تزاحم الألمان في عقر دارهم

أخبار عالمية
8 مشاهدة
يوليو 4, 2026 05:20 م

يشهد سوق السيارات الألماني تحولًا لافتًا خلال عام 2026، بعدما استفادت الشركات الأجنبية، وفي مقدمتها العلامات الصينية، من انتعاش المبيعات خلال النصف الأول من العام بصورة أكبر من عدد من الشركات المحلية التقليدية. ووفقًا لتقرير حديث، سجلت ألمانيا نحو 1.5 مليون سيارة جديدة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بزيادة 5.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن المكاسب الأكبر ذهبت إلى الشركات الأجنبية التي رفعت مبيعاتها 7.7%، لتصل حصتها السوقية إلى 44.2%.

السيارات الكهربائية تقود التحول

لم يكن نمو السوق الألماني مدفوعًا بالسيارات التقليدية وحدها، بل جاء الزخم الأكبر من قطاع السيارات الكهربائية، الذي أصبح ساحة المنافسة الأهم بين الشركات المحلية والعالمية. وسجلت ألمانيا ما يقرب من 370 ألف سيارة كهربائية جديدة خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 48% على أساس سنوي، مدفوعة ببرامج دعم حكومية تمنح المشترين حوافز قد تصل إلى 6 آلاف يورو وفق مستوى الدخل.

كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في زيادة اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، باعتبارها بديلًا أقل اعتمادًا على الوقود التقليدي. هذا التوجه دفع العديد من الشركات العالمية إلى تسريع خططها لإطلاق طرازات كهربائية جديدة تناسب متطلبات السوق الأوروبي الصارمة.

«BYD» تضاعف حضورها أكثر من 4 مرات

كانت الشركات الصينية من أبرز المستفيدين من تغير خريطة الطلب، إذ باعت BYD نحو 26 ألف سيارة في ألمانيا خلال النصف الأول من العام، بما يزيد على 4 أضعاف مبيعاتها في الفترة نفسها من 2025. كما حققت «Leapmotor» قفزة قوية، بعدما ضاعفت مبيعاتها 4 مرات تقريبًا لتصل إلى 8400 سيارة، بينما سجلت MG، التابعة لمجموعة «سايك» الصينية، نموًا بنحو 40%.

وتكشف هذه الأرقام أن الحضور الصيني في أوروبا لم يعد يعتمد فقط على السعر المنخفض، بل أصبح يستند إلى تشكيلة واسعة من السيارات الكهربائية والهجينة، وتجهيزات تقنية مرتفعة، وقدرة على المنافسة في واحدة من أصعب أسواق السيارات عالميًا. وتتنافس الآن علامات مثل BYD وMG وLeapmotor على تقديم أحدث تقنيات البطاريات وأنظمة القيادة الذكية لجذب المستهلك الألماني.

تسلا تستعيد الزخم

إلى جانب الصعود الصيني، استعادت تسلا الأمريكية جزءًا كبيرًا من زخمها في السوق الألمانية بعد تراجع حاد خلال 2025، إذ ارتفعت مبيعاتها في النصف الأول من 2026 بنسبة 224.6% لتقترب من 29 ألف سيارة. ويمنح هذا التعافي تسلا موقعًا قويًا في مواجهة الشركات الصينية الصاعدة، خاصة مع طرحها طرازات محدثة مثل Model Y وModel 3 التي تلاقي إقبالًا كبيرًا في السوق الأوروبي.

في الختام، يبدو أن سوق السيارات الألماني يشهد مرحلة تحول جذري، حيث لم تعد الهيمنة حكرًا على العلامات المحلية مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو ومرسيدس، بل أصبحت الساحة مفتوحة أمام منافسين عالميين، خصوصًا الصينيين والأمريكيين. ومع استمرار ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة، من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيدًا من التغيرات في خريطة المنافسة داخل أكبر سوق سيارات في أوروبا.