من الخام إلى المحرك: رحلة تحويل النفط إلى بنزين 95 وسولار في المصافي

من الخام إلى المحرك: رحلة تحويل النفط إلى بنزين 95 وسولار في المصافي

تقنيات السيارات
4 مشاهدة
يوليو 8, 2026 08:53 م

كثير من قائدي السيارات يعتقدون أن النفط الخام المستخرج من باطن الأرض هو نفسه الوقود الذي يضعونه في خزانات سياراتهم، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. النفط الخام ليس بنزينًا ولا سولارًا، بل هو مادة خام تحتاج إلى رحلة معالجة طويلة داخل مصافي التكرير لتتحول إلى منتجات بترولية قابلة للاستخدام. وفقًا للمهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، فإن النفط الخام يخضع أولاً لعملية فصل دقيقة داخل أبراج التقطير، ليتم استخراج عدة منتجات مختلفة، لكل منها استخداماته الحيوية.

منتجات التكرير واستخداماتها المتنوعة

يشرح المهندس مدحت يوسف أن عملية التكرير لا تنتج البنزين والسولار فقط، بل تشمل مجموعة واسعة من المشتقات مثل البوتاجاز المستخدم في الطهي، والنافثا التي تُعد المادة الوسيطة لإنتاج البنزين، والكيروسين الذي يدخل في وقود الطائرات وأنظمة التدفئة. إلى جانب ذلك، يُنتج السولار الذي يشغل معظم محركات النقل الثقيل والشاحنات، والمازوت المستخدم في تشغيل المصانع والسفن الكبيرة. كل برميل نفط خام واحد يمكن أن ينتج هذه المنتجات معًا في آن واحد، مما يجعل التكرير عملية معقدة وغاية في الأهمية لصناعة البترول العالمية.

كيف تتحول النافثا إلى بنزين عالي الجودة

يشير الخبير البترولي إلى أن النافثا لا تصبح بنزينًا صالحًا للاستخدام مباشرة بعد استخراجها من برج التقطير. بل تحتاج إلى عمليات تصنيع وتطوير إضافية داخل المصفاة، من أبرزها عملية "إصلاح النافثا بالعامل المساعد"، التي ترفع من رقم الأوكتان وتنتج أنواع البنزين عالية الجودة مثل بنزين 95 أوكتان، الذي يُفضل لمحركات السيارات الحديثة عالية الأداء. هذه المعالجة الكيميائية المتقدمة هي التي تضمن احتراقًا أنظف وأداءً أفضل للمحرك، وتشرح الفرق بين أنواع الوقود المختلفة في محطات التموين.

باختصار، ما يخرج من باطن الأرض ليس وقودًا جاهزًا، بل هو النفط الخام الذي يحتاج إلى رحلة تكرير كاملة، ليخرج منها البنزين والسولار ومنتجات أخرى تلبي احتياجاتنا اليومية من الطاقة والنقل. هذه الرحلة من المصفاة إلى محطة الوقود، ثم إلى خزان السيارة، تُجسد واحدة من أهم عمليات التحويل في الصناعة الحديثة، التي يعتمد عليها قطاع النقل بأكمله.