من المازوت إلى بنزين 95.. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل سوق الوقود؟

من المازوت إلى بنزين 95.. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل سوق الوقود؟

تحليلات وتقارير
7 مشاهدة
يوليو 31, 2026 02:33 م

العلاقة بين النفط الخام ووقود سيارتك ليست مباشرة أبدًا. المصافي هي القلب النابض لهذه الصناعة. تحويل النفط إلى بنزين وسولار ووقود طائرات وغاز بوتاجاز يمر عبر مراحل تقنية معقدة. الفارق بين منتج وآخر يبدأ من هنا.

رحلة النفط من الخام إلى الوقود

يقول الدكتور مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، إن مهمة مصفاة التكرير تبدأ بتقطير النفط الخام وفصل مكوناته. بعد ذلك تأتي مرحلة المعالجة، حيث تتحول هذه المكونات إلى مشتقات بترولية متنوعة تلبي احتياجات السوق. عملية التقطير وحدها لا تكفي لإنتاج وقود عالي الجودة.

المصافي ليست متساوية في قدراتها. بعضها يضخ أكثر من 200 ألف برميل يوميًا، بينما يتراوح إنتاج مصافٍ متوسطة بين 100 و200 ألف برميل يوميًا. المصافي الصغيرة تقل طاقتها عن 100 ألف برميل يوميًا. لكن الحجم ليس كل شيء — درجة التعقيد هي الفيصل الأهم. هي التي تحدد قدرة المصفاة على تحويل المنتجات منخفضة القيمة إلى أخرى عالية القيمة.

درجة التعقيد تحسم جودة الوقود

المصافي البسيطة تكتفي بوحدات التقطير الأساسية. لا تستطيع إنتاج بنزين عالي الأوكتان أو وقود طائرات. المستويات المرتفعة من التعقيد تعني وجود وحدات تكسير هيدروجيني. تكسير بالعامل المساعد، ومعالجة للمازوت، واسترجاع للكبريت. كل وحدة إضافية ترفع كفاءة المصفاة وربحيتها، وتحسّن جودة الوقود النهائي الذي تستهلكه سيارتك.

الخريطة المصرية للتكرير تعكس هذه الفروقات بوضوح. مصافي النصر للبترول، وأسيوط، والقاهرة لتكرير البترول، وطنطا، تنتمي إلى فئة المصافي البسيطة. أما مصافي السويس، والعامرية، والإسكندرية للبترول، فهي مصافٍ تحويلية تمتلك تقنيات أكثر تقدمًا.

أحدث نماذج التكرير في مصر موجودة في مصفاة ميدور بالإسكندرية والمصرية للتكرير في مسطرد. هاتان المصفاتان تمثلان التحويل العميق. هو مستوى تقني متطور يزيد العائد من كل برميل نفط خام. تطوير المصافي ورفع درجة تعقيدها أصبح محورًا أساسيًا لتعزيز كفاءة صناعة التكرير المصرية. الرهان الأكبر على إنتاج منتجات بترولية عالية الجودة تدعم الاقتصاد.