تحديات صناعة السيارات في مصر: فجوة تنافسية مع المغرب وجنوب أفريقيا

تحديات صناعة السيارات في مصر: فجوة تنافسية مع المغرب وجنوب أفريقيا

تحليلات وتقارير
7 مشاهدة
يوليو 19, 2026 02:37 م

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن فجوة كبيرة في أداء قطاع صناعة السيارات المصري مقارنة بنظيريه في المغرب وجنوب أفريقيا، مشيرة إلى أن قيمة صادرات مصر من السيارات لم تتجاوز 257.5 مليون دولار خلال عام 2025، في حين بلغت صادرات المغرب نحو 6.4 مليار دولار وجنوب أفريقيا 15 مليار دولار خلال الفترة ذاتها. وتعكس هذه الأرقام محدودية اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية وضعف قدرتها التنافسية الإقليمية.

تحول جذري في فلسفة الصناعة

أكدت الدراسة أن بناء صناعة سيارات تنافسية في مصر يتطلب تغييرًا جوهريًا في فلسفة الصناعة نفسها، عبر الانتقال من نموذج التجميع الموجه للسوق المحلية إلى نموذج إنتاج موجه للتصدير. وأوصت بالتركيز على جذب مستثمر رئيسي من كبار المصنعين العالميين يتخذ من مصر قاعدة إنتاجية للتصدير، مع تطوير منظومة صناعية متكاملة حوله تضم الموردين المحليين ومراكز التدريب والبحث والتطوير.

السيارات الكهربائية كفرصة تاريخية

ترى الدراسة أن السيارات الكهربائية تمثل فرصة تاريخية لمصر للدخول إلى سلاسل القيمة العالمية الجديدة قبل استقرار خريطة الإنتاج العالمي بشكل نهائي. كما شددت على ضرورة استقطاب الشركات العالمية العاملة في الصناعات المغذية، وتشجيع التخصص في إنتاج عدد محدود من الطرازات أو المكونات ذات الميزة التنافسية التي يمكن تصديرها بسهولة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

معدل امتلاك السيارات في مصر

رغم تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون نسمة، فإن معدل امتلاك واستخدام السيارات لا يزال من بين الأدنى في الدول المقارنة، إذ بلغ 64 سيارة فقط لكل ألف مواطن، مقابل 112 سيارة في المغرب و176 سيارة في جنوب أفريقيا. وتعتبر الدراسة أن هذه المفارقة تكشف أحد أهم الاختلالات الهيكلية في القطاع، حيث لا ينعكس الحجم السكاني الضخم على حجم الطلب الفعلي في سوق السيارات، مما يحد من قدرة الشركات على التوسع وتحقيق وفورات الحجم الاقتصادي اللازمة للصناعة.

تشتت الإنتاج المحلي

أشارت الدراسة إلى أن الصناعة المحلية تعاني من تشتت إنتاجي واضح، إذ تعمل نحو 15 شركة في تجميع السيارات في مصر، وهو عدد كبير نسبيًا مقارنة بحجم الإنتاج الفعلي. هذا التفتت يضعف قدرة الشركات على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، مما يعيق تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات رغم سنوات من الحديث عن توطين الصناعة وجذب الاستثمارات العالمية.