خبيرة إعلامية: التكنولوجيا سبقت التشريعات والثقافة الرقمية غائبة عن البلوجرز

خبيرة إعلامية: التكنولوجيا سبقت التشريعات والثقافة الرقمية غائبة عن البلوجرز

تحليلات وتقارير
5 مشاهدة
أغسطس 8, 2026 09:08 م

الأزمة ليست في منصات التواصل نفسها. الدكتورة هويدا مصطفى، نائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وعضو الهيئة الوطنية للإعلام والعميد السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، ترى أن جذر المشكلة أعمق بكثير من مجرد أدوات أو تطبيقات. غياب الثقافة الرقمية وعدم إدراك المستخدمين للضوابط المهنية والأخلاقية هو ما يفسر الانفلات الذي تشهده الساحة.

الإعلام الرقمي.. قوة فرضت نفسها

الإعلام الرقمي فرض حضوره بقوة. سرعته في نقل المعلومة وتفاعله المباشر مع الجمهور جعلا منه ركيزة لا يمكن تجاهلها في المشهد الإعلامي المعاصر. خلال حوارها مع برنامج «عربيتي» على راديو مصر. الذي يقدمه الكاتب الصحفي هشام الزيني، أكدت مصطفى أن هذا النمط الجديد أصبح جزءًا أصيلًا من المعادلة الإعلامية. لكن ماذا يحدث عندما يستخدم هذا السلاح القوي دون ثقافة أو ضوابط؟

النتيجة واضحة. بعض البلوجرز والمؤثرين وقعوا في أخطاء جسيمة نتيجة هذا الاستخدام غير المنضبط. التطور التكنولوجي كان أسرع بكثير من أي خطوات تنظيمية اتخذت على أرض الواقع، وهذا هو جوهر الأزمة التي تعصف بالمشهد الإعلامي الرقمي اليوم — فجوة تتسع يومًا بعد يوم بين سرعة الابتكار وبطء الاستجابة المؤسسية.

تشريعات الزمن القديم

التشريعات الحالية ومواثيق الشرف المهنية لم تكن مهيأة لهذا الوافد الجديد. صُممت هذه القوانين بالأساس لتنظيم الإعلام التقليدي الذي يخضع لإشراف مباشر، بينما يفرض الواقع الآن نموذجًا مختلفًا تمامًا له طبيعته الخاصة وتأثيره الواسع. مصطفى شددت على أن الواقع الجديد يفرض مراجعة شاملة للتشريعات بحيث تشمل الاتصال الرقمي وتضع له إطارًا قانونيًا واضحًا.

الإعلام التقليدي يخضع لضوابط مهنية وأخلاقية ومواثيق شرف تنظم أداء العاملين به. لكن الإعلام الرقمي ما زال ينتظر إطارًا تنظيميًا يضمن الاستفادة من مزاياه الكبيرة. في الوقت نفسه يحد من الممارسات السلبية التي تصدر عن البعض. الهدف النهائي واضح: حماية حق المجتمع في الحصول على محتوى مهني ومسؤول من جميع صناع المحتوى. هذا يتطلب وعيًا رقميًا حقيقيًا قبل أي صياغة قانونية جديدة.