السيارات الحديثة تتحول إلى أهداف مفضلة للقراصنة.. كيف أصبحت مركز بيانات متنقلًا؟
لم تعد السيارة الحديثة مجرد محرك وهيكل معدني، بل أصبحت - كما يصفها باحثو الأمن السيبراني - مركز بيانات متنقلًا يشغّله ملايين الأسطر البرمجية. وهذا التحول تحديدًا هو ما فتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من الاختراقات، إذ كشف تقرير شركة Upstream المتخصصة في أمن المركبات المتصلة أن هجمات الأمن السيبراني المستهدفة لقطاع السيارات والتنقل الذكي تضاعفت خلال عام 2025 وحده، بعدما رصد التقرير 494 حادثة اختراق موثقة عالميًا، شكّلت فيها هجمات الفدية وحدها 44% من إجمالي الحوادث - أي ضعف نسبتها في العام السابق.
من الورق إلى الواقع: حوادث حقيقية هزّت صناعة السيارات
وهنا الأرقام ليست تجريدية، فبحسب شركة الاستخبارات الأمنية PCA Cyber Security، شهد الربع الأول من عام 2026 وحده اكتشاف 265 ثغرة أمنية جديدة في أنظمة السيارات، بزيادة تتجاوز 100% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن أبرز الحوادث التي وثقها التقرير واقعة اخترق فيها قراصنة مزوّد خدمة لأنظمة تتبع المركبات، ما أدى إلى تعطيل قدرة آلاف المستخدمين على فتح أو تشغيل سياراتهم عبر تطبيقات الهاتف لأسبوعين كاملين.
وفي واقعة أخرى أكثر دلالة على الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي، تمكّن مهاجمون من اختراق منصة إلكترونية كبرى لبيع السيارات المستعملة وسرقة أكثر من 12 مليون سجل بيانات، عبر عملية "تصيّد صوتي" منفّذة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي استهدفت موظفي خدمة العملاء. أما الحادثة الأبرز في الذاكرة القريبة فتبقى الهجوم الذي تعرضت له شركة لاند روفر، والذي اعتُبر أحد أكثر الهجمات تأثيرًا على الصناعة في السنوات الأخيرة.
أين تكمن نقطة الضعف تقنيًا؟
وكشف تقرير منصة isMalicious البحثية أن شبكة "CAN bus"، وهي العمود الفقري للتواصل بين وحدات التحكم داخل السيارة، صُمّمت أصلًا قبل عقود دون أي آليات تحقق من هوية المرسل، ما يعني أن أي مخترق يصل إليها - عبر منفذ OBD-II أو نظام الترفيه مثلًا - قادر نظريًا على إرسال أوامر مزيّفة للتحكم في المكابح أو التوجيه. ومع التوسع المرتقب في تقنيات التواصل بين السيارات والبنية التحتية (V2X)، يحذّر التقرير من اتساع سطح الهجوم ليشمل حتى إشارات المرور والمشاة.
الذكاء الاصطناعي.. درع إلكتروني داخلي للسيارة
وفي المقابل، تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى خط الدفاع الأول أيضًا. فبحسب تقرير مؤسسة Global Market Insights، من المتوقع أن ينمو سوق أنظمة الأمن السيبراني للسيارات من 4.5 مليار دولار في 2025 إلى أكثر من 13 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعًا بالحاجة الماسة إلى أنظمة حماية مدمجة قادرة على كشف التهديدات في الزمن الحقيقي. وتعمل الشركات على تطوير حلول تعتمد على التعلم الآلي لرصد الأنماط غير الطبيعية في حركة البيانات داخل السيارة، تمامًا كما تفعل أنظمة مكافحة الفيروسات التقليدية.
ويشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن السباق أصبح محتدمًا بين المطورين والقراصنة، حيث يزداد التعقيد مع كل جيل جديد من السيارات المتصلة. ويؤكد التقرير أن التعاون بين شركات السيارات وشركات التقنية الأمنية أصبح ضرورة حتمية، وليس مجرد خيار، لضمان سلامة البيانات والركاب على حد سواء في عصر التنقل الذكي.
أخبار ذات صلة
عرض كل الأخبار
أنظمة ADAS وسنة أولى قيادة: هل يمكنها فعلاً منع 360 حالة وفاة سنوياً؟
هل تصنع حلوان لمحركات الديزل مستقبل توطين صناعة السيارات في مصر؟
هل انتهى عصر المفتاح المعدني؟ هاتفك أصبح مفتاح سيارتك الرقمي القابل للمشاركة
من ضعف التبريد إلى الأصوات الغريبة.. علامات تحذيرية تكشف قرب عطل تكييف السيارة