أوروبا تفرض قانوناً جديداً: سيارتك القديمة منجم ذهب إلزامي للمواد الخام
تتجه أوروبا إلى إعادة تعريف مفهوم السيارات المنتهية العمر الافتراضي، حيث لم تعد مجرد خردة أو نفايات، بل باتت تُعتبر مصدراً استراتيجياً للمواد الخام القابلة لإعادة الاستخدام. هذا التوجه الجديد يأتي ضمن إطار قانوني يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الدائري في صناعة السيارات، ويُلزم الشركات المصنعة بتصميم مركبات يسهل تفكيكها وإعادة تدوير مكوناتها.
إعادة تعريف عمر السيارة وتصميمها
يمثل هذا التنظيم الجديد أحد أهم عمليات إعادة هيكلة صناعة السيارات في أوروبا خلال العقود الأخيرة. لم يعد التركيز مقتصراً على إنتاج السيارة وبيعها فقط، بل امتد إلى طريقة تصميمها من البداية، وكيفية تفكيكها وإعادة استخدام مكوناتها بعد انتهاء عمرها التشغيلي. يُلزم القانون شركات السيارات بتطوير مركبات يسهل إصلاحها وتفكيكها وإعادة تدوير مكوناتها، مما يجعل دورة حياة السيارة أقرب إلى نموذج مغلق يبدأ من التصميم والتصنيع وينتهي بإعادة إدخال المواد مرة أخرى في منظومة الإنتاج.
نسب إلزامية للمواد المعاد تدويرها
تتضمن القواعد الجديدة اشتراطات صارمة بشأن استخدام المواد المعاد تدويرها في السيارات الجديدة. يجب أن يحتوي البلاستيك المستخدم في كل مركبة جديدة على نسبة لا تقل عن 15% من البلاستيك المعاد تدويره خلال ست سنوات، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 25% بعد عشر سنوات. كما تشترط القواعد أن يأتي جزء من هذه المواد المعاد تدويرها من مركبات انتهى عمرها الافتراضي أو من مكونات سيارات مستعملة، مما يفتح الباب أمام سوق أوسع لإعادة تدوير السيارات القديمة والاستفادة من مكوناتها.
6.5 مليون سيارة تصل لنهاية عمرها سنوياً
تبرز أهمية هذه الخطوة في ظل الأرقام الكبيرة لسوق السيارات الأوروبية. أنتجت أوروبا نحو 13.8 مليون سيارة خلال عام 2024، فيما تم تسجيل 12.6 مليون سيارة جديدة، وبلغ إجمالي السيارات المتداولة نحو 285.6 مليون سيارة. وتصل نحو 6.5 مليون سيارة سنوياً إلى نهاية عمرها الافتراضي في أوروبا، وهي كمية ضخمة من المعادن والبلاستيك والمكونات التي يمكن إعادة تدويرها بدلاً من دفنها أو تصديرها كخردة.
جواز سفر رقمي لكل منتج
من بين العناصر الأساسية في هذا القانون الجديد، إلزام كل مركبة بجواز سفر رقمي يوثق جميع المواد المستخدمة في تصنيعها، مما يسهل عملية التفكيك وإعادة التدوير في نهاية عمرها. هذا النظام الرقمي سيمكن الشركات والجهات المختصة من تتبع كل مكون في السيارة، من المعدن إلى البلاستيك، مما يعزز الشفافية ويساعد في تحقيق أهداف الاقتصاد الدائري.
يُذكر أن هذا التوجه الأوروبي يمثل تحولاً جذرياً في صناعة السيارات، حيث لم يعد المصنع مسؤولاً فقط عن إنتاج السيارة وبيعها، بل أصبح مسؤولاً أيضاً عن مصيرها بعد انتهاء عمرها الافتراضي. هذا القانون سيلاحق الشركات حتى بعد بيع السيارة، مما يفرض عليها إعادة تصميم منتجاتها لتكون أكثر استدامة وقابلة للتدوير.
أخبار ذات صلة
عرض كل الأخبار
مبيعات سوق السيارات في مصر تقفز بنسبة 18.2 لتسجل 16.9 ألف مركبة خلال مايو
طلاب هندسة عين شمس يفوزون بالمركز الأول عالمياً في الذكاء الاصطناعي لسيارات السباقات
مزاد علني لسيارات النيابة العامة بالقاهرة يشمل سيارات غير مرخصة
مصادر تتوقع إلغاء الإعفاء الجمركي عن السيارات الكهربائية المستوردة في مصر